محمد أمين المحبي
430
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية )
فمنهم : 41 عبد الرحمن بن إبراهيم الموصلىّ « * » هو في الميدان سابق طلق عنانه ، وكأنما حشر الصواب بين بيانه وبنانه . من ملأ رتعوا بأنضر خميلة ، وبذلوا ما شاء السماح من عارفة جميلة . مكانه في السّراة ذروة التمّام « 1 » ، وليديه في الجود آثار الغمام . « 2 » لا يتبوّأ إلا ظلّ « 2 » الكرامة الأندى ، ولا يبيت إلا حيث المحلّق « 3 » ، والنّدى .
--> ( * ) عبد الرحمن بن إبراهيم بن عبد الرحمن الموصلي ، الشافعي ، الميداني ، الدمشقي ، الصوفي . ولد سنة إحدى وثلاثين وألف . وطلب العلم ، ومهر ، وساد ، وأقبل على دواوين الشعر وكتب الأدب . وكان أديبا فاضلا ، بارعا ، ناظما ، وكان معتقدا عند خاصة الناس وعامتهم ، شيخا للصوفية في وقته . توفى سنة ثماني عشرة ومائة وألف ، ودفن بتربة مسجد التاريخ ، في ميدان الحصار . سلك الدرر 2 / 259 - 266 هذا وقد نقل المرادي ترجمة المحبي له ، وزاد عليها . ( 1 ) في سلك الدرر : « الثمام » وهي رواية حسنة . ( 2 ) في سلك الدرر : « لا ينبئ إلا عن ظل » . ( 3 ) المحلق هو عبد العزى بن حنتم بن شداد الكلابي العامري . ومن خبره أنه كان مئناثا مملقا ، فتلقى الأعشى ، وأخذ بخطام ناقته ، ونحر له ناقته ، وسقاه ، وأقبلت بناته يغمزنه ويمسحنه ، فسأل الأعشى عنهن ، فقال : بنات أخيك ، وهن ثمان شريدتهن قليلة . ووافى الأعشى سوق عكاظ ، فأنشد الناس : لعمري لقد لاحت عيون كثيرة * إلى ضوء نار باليفاع تحرّق تشبّ لمقرورين يصطليانها * وبات على النار الندى والمحّلق رضيعي لبان ثدي أمّ تحالفا * بأسحم داج عوض لا نتفرّق فسلم عليه المحلق ، فقال له : مرحبا يا سيدي بسيد قومه . ونادى : يا معشر العرب ، هل فيكم مذكار يزوج ابنه إلى الشريف الكريم ! -